الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ .
ويبسطها الظلام القابض لكل حي . وكيف عشيت أعينها ( 1 ) عن أن
تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتصل بعلانية
برهان الشمس إلى معارفها . وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضي في سبحات
إشراقها ( 2 ) وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها ( 3 ) ،
فهي مسدلة الجفون بالنهار على أحداقها . وجاعلة الليل سراجا تستدل
به في التماس أرزاقها . فلا يرد أبصارها إسداف ظلمته ( 4 ) . ولا تمتنع
من المضي فيه لغسق دجنته . فإذا ألقت الشمس قناعها ، وبدت أوضاح
نهارها ( 5 ) ، ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها ( 6 ) أطبقت
الأجفان على مآقيها ( 7 ) وتبلغت بما اكتسبت من فئ ظلم لياليها ( 8 ) .
فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا . والنهار سكنا وقرارا .
وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران
شرح
( 1 ) العشا مقصورا سوء البصر وضعفه ( 2 ) سبحات النور : درجاته وأطواره
( 3 ) الائتلاق : اللمعان . والبلج بالتحريك الضوء ووضوحه ( 4 ) أسدف الليل : أظلم .
والدجنة الظلمة ، وغسق الدجنة شدتها ( 5 ) أوضاح جمع وضح بالتحريك وهو هنا
بياض الصبح ( 6 ) الضباب ككتاب جمع ضب الحيوان المعروف . والوجار ككتاب
الجحر ( 7 ) جمع ماق ، وهو طرف العين مما يلي الأنف ( 8 ) تبلغت : اكتفت أو اقتاتت