تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والخزنة والأبواب . لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا ( منها ) فيهم كرائم القرآن ( 1 ) ، وهم كنوز الرحمن . إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا ( 2 ) . فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قدم وإليها ينقلب . فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له . فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق . فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا من حاجته . والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع . واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه . وما خبث ظاهره خبث باطنه . وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله " إن الله يحب العبد ( 3 ) ، ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه ( * ) " واعلم أن لكل
شرح
( 1 ) الضمير لآل النبي . والكرائم : جمع كريمة ، والمراد أنزلت في مدحهم آيات كريمات . والقرآن كريم كله وهذه كرائم من كرائم ( 2 ) لم يسبقهم أحد إلى الكلام وهم سكوت أي يهاب سكوتهم فلم يجرؤ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه ( 3 ) إن الله يحب الخ أي يحب من المؤمن إيمانه ويبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال ولا يفيده ذلك الحب مع هذا