تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ( 1 ) ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله تعالى ( منه ) سبيل أبلج المنهاج أنور السراج . فبالإيمان يستدل على الصالحات . وبالصالحات يستدل على الإيمان . وبالإيمان يعمر العلم . وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا . وبالدنيا تحرز الآخرة ( 2 ) . وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ( 3 ) . مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى ( منه ) قد شخصوا من مستقر الأجداث ( 4 ) ، وصاروا إلى مصائر الغايات . لكل دار أهلها ، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها . وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه .
شرح
( 1 ) المرجل : القدر . والقين بالفتح الحداد ، أي أن ضغينتها وحقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحداد فإنه يغلي ما دام يصنع . ولو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضا من الإساءة والعدوان مثل ما أنت إلي أي فعلت بي لم تفعل ، لأن حقدها كان علي خاصة ( 2 ) وبالدنيا الخ : أي أنه إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا في حرص الإنسان على الفائدة من حياته فلا يضيع عمره بالباطل ، وبهذا يحرز الآخرة ( 3 ) المقصر كمقعد المحبس ، أي لا مستقر لهم دون القيامة فهم ذاهبون إليها مرقلين أي مسرعين في ميدان هي غايته ومنتهاه ( 4 ) شخصوا : ذهبوا