تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
222 - ( ومن كلام له عليه السلام ) قاله عند تلاوته " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب ( 1 ) تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . وما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات ( 2 ) عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الاسماع والأبصار والأفئدة ( 3 ) . يذكرون بأيام الله ، ويخوفون مقامه بمنزلة الأدلة في الفلوات ( 4 ) . من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ( 5 ) وبشروه بالنجاة . ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق ، وحذروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع
شرح
لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها ( 1 ) الذكر : استحضار الصفات الإلهية . والوقرة ثقل في السمع . والعشوة ضعف البصر ( 2 ) الفترة بين العملين زمان بينهما يخلو منهما ، والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا . وناجاهم أي خاطبهم بالإلهام ( 3 ) استصبح : أضاء مصباحه أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في أبصارهم الخ ( 4 ) الفلوات : المفازات والقفار ( 5 ) أخذ القصد أي ركب الاعتدال في سلوكه