222 - ( ومن كلام له عليه السلام )
قاله عند تلاوته " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "
إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب ( 1 ) تسمع به بعد الوقرة ،
وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . وما برح لله - عزت
آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات ( 2 ) عباد ناجاهم
في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في
الاسماع والأبصار والأفئدة ( 3 ) . يذكرون بأيام الله ، ويخوفون مقامه
بمنزلة الأدلة في الفلوات ( 4 ) . من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ( 5 )
وبشروه بالنجاة . ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق ، وحذروه
من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات
وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع
عنه ، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع
شرح
لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها ( 1 ) الذكر : استحضار الصفات الإلهية . والوقرة
ثقل في السمع . والعشوة ضعف البصر ( 2 ) الفترة بين العملين زمان بينهما يخلو منهما ،
والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا . وناجاهم أي خاطبهم بالإلهام ( 3 ) استصبح : أضاء
مصباحه أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة في أبصارهم الخ ( 4 ) الفلوات : المفازات
والقفار ( 5 ) أخذ القصد أي ركب الاعتدال في سلوكه