تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وخوت الأجساد النواعم . ولبسنا أهدام البلى ( 1 ) . وتكاءدنا ضيق المضجع . وتوارثنا الوحشة . وتهكمت علينا الربوع الصموت فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا . ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متسعا . فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت ( 2 ) ، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت ، وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها ، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها . وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها ( 3 ) ، وسهل طرق الآفة إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب ( 4 ) ، وأقذاء عيون . لهم في كل
شرح
والنواظر الحسنة البواسم . وخوت : تهدمت بنيتها وتفرقت أعضاؤها . ( 1 ) الأهدام : جمع هدم - بكسر الهاء - الثوب البالي أو المرقع . وتكاءد الأمر أي شق عليه . وتهكمت : تهدمت . والربوع : أماكن الإقامة . والصموت التي لا تنطق والمراد بها القبور ( 2 ) ارتسخ مبالغة في رسخ ، ورسخ الغدير : نش ماؤه أي أخذ في النقصان ونضب ، أي نضب مستودع قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام وهي الديدان هنا . واستكت الأذن صمت . وخسف عين فلان فقأها . وذلاقة الألسن حدتها في النطق ( 3 ) عاث : أفسد . والبلى : التحلل والفناء . وسمج الصورة تسميجا قبحها أي أفسد الفناء في كل عضو منهم فقبحه ( 4 ) لرأيت جواب لو مثلتهم . وأشجان القلوب : همومها . وأقذاء العيون