لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء ( 1 ) حتى فتر معلله ( 2 ) ،
وذهل ممرضه . وتعايا أهله بصفة دائه ( 3 ) ، وخرسوا عن جواب
السائلين عنه . وتنازعوا دونه شجي خبر يكتمونه ، فقائل يقول هو
لما به ( 4 ) ، وممن لهم إياب عافيته ، ومصبر لهم على فقده ، يذكرهم أسى
الماضين من قبله ( 5 ) . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا وترك
الأحبة ، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ فطنته ( 6 ) ،
ويبست رطوبة لسانه . فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن
رده ( 7 ) ، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو صغير
كان يرحمه . وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو
تعتدل على قلوب أهل الدنيا ( 8 )
شرح
( 1 ) أي ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعدلها إلا وساعد كل
طبيعة على تولد الداء ( 2 ) معلل المريض من يسليه عن مرضه بترجية الشفاء كما أن ممرضه من
يتولى خدمته في مرضه لمرضه ( 3 ) تعايا أهله أي اشتركوا في العجز عن وصف دائه .
واختلف الحاضرون بين يدي المريض في الخبر المحزن يكتمونه عنه ( 4 ) هو لما به أي
هو مملوك لعلته فهو هالك . والممنى مخيل الأمنية . والإياب الرجوع ( 5 ) أسى جمع أسوة
( 6 ) نوافذ الفطنة ما كان من أفكار نافذة أي مصيبة للحقيقة ( 7 ) عي عجز لضعف
القوة المحركة للسان ( 8 ) تعتدل أي تستقيم عليها بالقبول والادراك ، أي لغفلتهم عنها