الغافلين ( 1 ) . ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر
ويتناهون عنه . فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا
ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة
فيه ( 2 ) ، وحققت القيامة عليهم عداتها . فكشفوا غطاء ذلك لأهل
الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون .
فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ( 3 ) ، ومجالسهم المشهودة
وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كل صغيرة
وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها ، أو نهوا عنها ففرطوا فيها ، وحملوا
ثقل أوزارهم ظهورهم ( 4 ) فضعفوا عن الاستقلال بها فنشجوا نشيجا
وتجاوبوا نحيبا . يعجون إلى ربهم من مقاوم ندم واعتراف لرأيت
شرح
( 1 ) هتف به - كضرب - صاح ودعا . وهتفت الحمامة صاتت ( 2 ) في طول الإقامة حال
من أهل البرزخ . والعدات : جمع عدة - بكسر ففتح مخفف - أي كأنما القيامة كشفت
لهم عن الوعود التي وعد بها الأخيار والأشرار ( 3 ) مقاوم : جمع مقام ، مقاماتهم في
خطاب الوعظ . والدواوين : جمع ديوان - وهو مجتمع الصحف . والدفتر ما يكتب فيه
أسماء الجيش وأهل الأعطيات ( 4 ) أي نسبوا ما صدر عنهم إلى تقصير هممهم عن أداء
الواجب عليهم ولم يحولوه على ربهم فجعلوا الأوزار حملا على ظهورهم فأحسوا بالضعف
عن الاستقلال بها أي القيام بحملها . ونشج الباكي ينشج - كضرب يضرب - نشيجا غص
بالبكاء في حلقه . والنحيب أشد البكاء . وتجاوبوا به أجاب بعضهم بعضا يتناحبون . وعج
يعج - كضرب ومل - صاح ورفع صوته فهم يصيحون من مواقف الندم والاعتراف بالخطأ