فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي ( 1 ) . وكم أكلت الأرض
من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف ( 2 ) وربيب شرف .
يتعلل بالسرور في ساعة حزنه ( 3 ) ، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة
نزلت به ضنا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه . فبينا هو يضحك
إلى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول ( 4 ) إذ وطئ الدهر به
حسكه ، ونقضت الأيام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب ( 5 ) .
فخالطه بث لا يعرفه ، ونجي هم ما كان يجده . وتولدت فيه فترات
علل آنس ما كان بصحته ( 6 ) . ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من
تسكين الحار بالقار ( 7 ) ، وتحريك البارد بالحار ، فلم يطفئ ببارد إلا
ثور حرارة ، ولا حرك بحار إلا هيج برودة ، ولا اعتدل بممازج
شرح
ما يسقط فيها فيؤلمها ( 1 ) الغمرة : الشدة ( 2 ) الأنيق : رائق الحسن . والغذى اسم بمعنى
المفعول أي مغذى بالنعيم ، والربيب بمعنى المربي ، ربه يربه أي رباه ( 3 ) يتشاغل بأسباب
السرور ليتلهى بها عن حزنه . والسلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيل اللذة .
ضنا أي بخلا . وغضارة العيش : طيبه ( 4 ) وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان هنيئا
يوجبها . والحسك : نبات تعلق قشرته بصوف الغنم ورقه كورق الرجلة أو أدق ، وعند
ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب تمثيل لمس الآلام ( 5 ) الحتوف : المهلكات . وأصل
الحتف الموت . من كثب - بالتحريك - أي قرب ، أي توجهت إليه المهلكات على قرب
منه . والبث : الحزن . والنجي : المناجي : وخالطه الحزن : مازج خواطره ( 6 ) آنس
حال من ضمير فيه . والفترات : جمع فترة : انحطاط القوة أي تولد فيه الضعف بسبب
العلل حال كونه أشد أنسا بصحته من جميع الأوقات السابقة ( 7 ) القار هنا البارد