تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي ( 1 ) . وكم أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف ( 2 ) وربيب شرف . يتعلل بالسرور في ساعة حزنه ( 3 ) ، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه . فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول ( 4 ) إذ وطئ الدهر به حسكه ، ونقضت الأيام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب ( 5 ) . فخالطه بث لا يعرفه ، ونجي هم ما كان يجده . وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته ( 6 ) . ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار ( 7 ) ، وتحريك البارد بالحار ، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة ، ولا حرك بحار إلا هيج برودة ، ولا اعتدل بممازج
شرح
ما يسقط فيها فيؤلمها ( 1 ) الغمرة : الشدة ( 2 ) الأنيق : رائق الحسن . والغذى اسم بمعنى المفعول أي مغذى بالنعيم ، والربيب بمعنى المربي ، ربه يربه أي رباه ( 3 ) يتشاغل بأسباب السرور ليتلهى بها عن حزنه . والسلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيل اللذة . ضنا أي بخلا . وغضارة العيش : طيبه ( 4 ) وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان هنيئا يوجبها . والحسك : نبات تعلق قشرته بصوف الغنم ورقه كورق الرجلة أو أدق ، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب تمثيل لمس الآلام ( 5 ) الحتوف : المهلكات . وأصل الحتف الموت . من كثب - بالتحريك - أي قرب ، أي توجهت إليه المهلكات على قرب منه . والبث : الحزن . والنجي : المناجي : وخالطه الحزن : مازج خواطره ( 6 ) آنس حال من ضمير فيه . والفترات : جمع فترة : انحطاط القوة أي تولد فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشد أنسا بصحته من جميع الأوقات السابقة ( 7 ) القار هنا البارد