تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بهلكة نفسك . أما من دائك بلول ( 1 ) . أم ليس من نومتك يقظة . أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك . فربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله ( 2 ) ، أو ترى المبتلي بألم يمض جسده ( 3 ) فتبكي رحمة له ، فما صبرك على دائك ، وجلدك على مصابك ، وعزاك عن البكاء على نفسك . وهي أعز الأنفس عليك . وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ( 4 ) وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته . فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ( 5 ) . وكن لله مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك ( 6 ) . يدعوك إلى عفوه ويتغمدك بفضله وأنت متول عنه إلى غيره . فتعالى من قوي ما أكرمه ( 7 ) ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلب . فلم يمنعك فضله
شرح
بطلت . وأبرح بنفسه أي أعجبته نفسه بجهالتها ( 1 ) بل مرضه يبل كقل يقل بلولا حسنت حاله بعد هزال ( 2 ) ضحا ضحوا وضحوا : برز في الشمس ( 3 ) يمض جسده يبالغ في نهكه ( 4 ) أي خوف أن تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك وقد وقعت بمعاصيه في طرق سطواته وتعرضت لانتقامه ( 5 ) الكرى - بالفتح والقصر - النوم ( 6 ) تمثل تصور واذكر عند إعراضك عن الله إلى لهوك أنه مقبل عليك بنعمه ويتغمدك أي يغمرك ( 7 ) الضمير في تعالى لله
نهج البلاغة — صفحة 214 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده