ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ( 1 ) . فعليه
يتحابون وبه يتواصلون . فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ( 2 ) ، فيؤخذ
منه ويلقى . قد ميزه التخليص ، وهذبه التمحيص ( 3 ) . فليقبل امرؤ
كرامة بقبولها ( 4 ) . وليحذر قارعة قبل حلولها . ولينظر امرؤ في قصير
أيامه ، وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا ( 5 ) . فليصنع
لمتحوله ومعارف منتقله ( 6 ) . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من
يهديه ، وتجنب من يرديه ، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره ( 7 )
وطاعة هاد أمره . وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه .
واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل
شرح
وعدم إصغائهم إليه ( 1 ) عقد خلقهم أي أنه وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم النفسية
بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها ( 2 ) أي كانوا إذا نسبتهم
إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر فإن البذر يعتني
بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره ، وبعد التنقية
يؤخذ منه ويلقى في الأرض فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها ( 3 ) التهذيب : التنقية .
والتمحيص الاختبار ( 4 ) الكرامة هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا أبتغي عليها
أجرا إلا قبولها . والقارعة : داعية الموت أو القيامة تأتي بغتة ( 5 ) حتى غاية للقصر
والقلة فقصير الأيام وما بعده ينتهي باستبدال المنزل بمنزل آخر ( 6 ) المتحول - بفتح
الواو مشددة - ما يتحول إليه . ومعارف المنتقل المواضع التي يعرف الانتقال إليها
( 7 ) أي باستنارته بإرشاد من أرشده وطاعة الهادي الذي أمره قبل أن تغلق أبواب الهدى