تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ( 1 ) . فعليه يتحابون وبه يتواصلون . فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ( 2 ) ، فيؤخذ منه ويلقى . قد ميزه التخليص ، وهذبه التمحيص ( 3 ) . فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ( 4 ) . وليحذر قارعة قبل حلولها . ولينظر امرؤ في قصير أيامه ، وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا ( 5 ) . فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله ( 6 ) . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب من يرديه ، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره ( 7 ) وطاعة هاد أمره . وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه . واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل
شرح
وعدم إصغائهم إليه ( 1 ) عقد خلقهم أي أنه وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم النفسية بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها ( 2 ) أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر فإن البذر يعتني بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره ، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها ( 3 ) التهذيب : التنقية . والتمحيص الاختبار ( 4 ) الكرامة هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا أبتغي عليها أجرا إلا قبولها . والقارعة : داعية الموت أو القيامة تأتي بغتة ( 5 ) حتى غاية للقصر والقلة فقصير الأيام وما بعده ينتهي باستبدال المنزل بمنزل آخر ( 6 ) المتحول - بفتح الواو مشددة - ما يتحول إليه . ومعارف المنتقل المواضع التي يعرف الانتقال إليها ( 7 ) أي باستنارته بإرشاد من أرشده وطاعة الهادي الذي أمره قبل أن تغلق أبواب الهدى