بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية . فإذا أدت
الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إليها حقها ، عز الحق بينهم ،
وقامت ، مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها
السنن ( 1 ) فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع
الأعداء . وإذا غلبت الرعية واليها ، وأجحف الوالي برعيته اختلفت
هنالك الكلمة . وظهرت معالم الجور . وكثر الأدغال في الدين ( 2 )
وتركت محاج السنن . فعمل بالهوى . وعطلت الأحكام . وكثرت
علل النفوس . فلا يستوحش لعظيم حق عطل ( 3 ) . ولا لعظيم باطل
فعل . فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار ، وتعظم تبعات الله عند
العباد . فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد
وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة
ما الله أهله من الطاعة له . ولكن من واجب حقوق الله على العباد
النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق بينهم . وليس
شرح
( 1 ) ذل الطريق - بكسر الذال - محجته وجرت أمور الله أذلالها وعلى
أذلالها أي وجوهها . والسنن : جمع سنة . وطمع مبني للمجهول ( 2 ) الادغال
في الأمر : إدخال ما يفسده فيه . ومحاج السنن : أوساط طرقها ( 3 ) أي إذا عطل
الحق لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق وأفعال