تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
216 - ومن خطبة له عليه السلام بصفين أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم . فالحق أوسع الأشياء في التواصف ( 1 ) ، وأضيقها في التناصف . لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه . ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله . ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا . ولا يستوجب بعضها إلا ببعض ( 2 ) . وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي . فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاما لألفتهم وعزا لدينهم . فليست تصلح الرعية إلا
شرح
( 1 ) يتسع القول في وصفه حتى إذا وجب على الإنسان الواصف له فر من أدائه ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها ( 2 ) فحقوق العباد التي يكافئ بعضها بعضا ولا يستحق أحد منها شيئا إلا بأدائه مكافأة ما يستحقه هي من حقوقه تعالى أيضا .
نهج البلاغة — صفحة 198 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده