تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
213 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ( 1 ) ، الغالب لمقال الواصفين . الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين . العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد ، المقدر لجميع الأمور بلا روية ولا ضمير . الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ( 2 ) ولا يجري عليه نهار . ليس إدراكه بالأبصار ولا علمه بالأخبار ( منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله ) : أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق ( 3 ) ، وساور به المغالب . وذلل به الصعوبة ، وسهل به الحزونة حتى سرح الضلال عن يمين وشمال .
شرح
( 1 ) شبه - بالتحريك - أي مشابهة ( 2 ) رهقه - كفرح - غشيه ( 3 ) الرتق : سد الفتق ، والمفاتق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من اختلال . وساور به المغالب أي واثب بالنبي صلى الله عليه وسلم كل من يغالب الحق . والحزونة غلظ في الأرض . والمراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتى سرح به الضلال أي أبعده عن يمين السالكين نهج الاعتدال وشمالهم ، وكأنه يريد جانبي الافراط والتفريط . والابعاد تجنبهما . ولزوم العدل الوسط