213 - ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ( 1 ) ، الغالب لمقال الواصفين .
الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، الباطن بجلال عزته عن فكر
المتوهمين . العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد ، المقدر
لجميع الأمور بلا روية ولا ضمير . الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ
بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ( 2 ) ولا يجري عليه نهار . ليس إدراكه
بالأبصار ولا علمه بالأخبار
( منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله ) : أرسله بالضياء
وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق ( 3 ) ، وساور به المغالب . وذلل
به الصعوبة ، وسهل به الحزونة حتى سرح الضلال عن يمين وشمال .
شرح
( 1 ) شبه - بالتحريك - أي مشابهة ( 2 ) رهقه - كفرح - غشيه ( 3 ) الرتق :
سد الفتق ، والمفاتق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من
اختلال . وساور به المغالب أي واثب بالنبي صلى الله عليه وسلم كل من يغالب الحق .
والحزونة غلظ في الأرض . والمراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة
بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتى سرح به الضلال أي أبعده عن يمين السالكين
نهج الاعتدال وشمالهم ، وكأنه يريد جانبي الافراط والتفريط . والابعاد تجنبهما . ولزوم
العدل الوسط