203 - ومن كلام له عليه السلام
أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز ( 1 ) والآخرة دار قرار ، فخذوا من
ممركم لمقركم . ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم .
وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم . ففيها
اختبرتم ، ولغيرها خلقتم . إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك
وقالت الملائكة ما قدم . لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم
قرضا ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم
204 - ومن كلام له عليه السلام
كان كثيرا ما ينادي به أصحابه
تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل . وأقلوا العرجة
على الدنيا ( 2 ) . وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فإن أمامكم
عقبة كؤودا ، ومنازل مخوفة مهولة لا بد من الورود عليها والوقوف
عندها . واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية ( 3 ) . وكأنكم
شرح
المبغض . والسئم من السآمة ( 1 ) أي ممر إلى الآخرة ( 2 ) العرجة - بالضم - اسم من التعريج
بمعنى حبس المطية على المنزل أي اجعلوا ركونكم إليها قليلا . والكؤود : الصعبة
المرتقى ( 3 ) ملاحظ المنية : منبعث نظرها . ودانية : قريبة . ونشبت : علقت بكم .