ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها . إنها عرضت على
السماوات المبنية ، والأرضين المدحوة ( 1 ) ، والجبال ذات الطول
المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها . ولو امتنع
شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ، ولكن أشفقن من
العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان " إنه كان
ظلوما جهولا "
إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم
ونهارهم ( 2 ) . لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهود ،
وجوارحكم جنود ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه
200 - ومن كلام له عليه السلام
والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر . ولولا كراهية
الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل
فجرة كفرة . ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة . والله ما أستغفل
شرح
أعطى الزكاة فلا تذهب نفسه مع ما أعطى تعلقا به ولهفا عليه . ومغبون الأجر : منقوصه ( 1 ) المدحوة : المبسوطة ( 2 ) مقترفون أي مكتسبون . والخبر بضم الخاء العلم والله لطيف
العلم بما يكسبه الناس أي دقيقه كأنه ينفذ في سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر في مسام