تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ( 1 ) ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ( 2 ) ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الإيمان وبحبوحته ( 3 ) ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ( 4 ) ، وأثافي الاسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ( 5 ) . وبحر لا ينزفه المستنزفون ( 6 ) ، وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون وآكام لا يجوز عنها ( 7 ) القاصدون .
شرح
حتى لا تضبط . وعفاء الأعلام اندراسها ( 1 ) خبت النار : طفئت ( 2 ) المنهاج : الطريق الواسع . والنهج هنا السلوك . ويضل رباعي أي لا يكون من سلوكه إضلال ( 3 ) بحبوحة المكان : وسطه ( 4 ) الرياض جمع روضة وهي مستنقع الماء في رمل أو عشب . والغدران جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، والمراد أن الكتاب مجمع العدالة تلتقي فيه متفرقاتها . والاثافي جمع أثفية الحجر يوضع عليه القدر أي عليه قام الاسلام ( 5 ) غيطان الحق - جمع غاط أو غوط - وهو المطمئن من الأرض أي أن هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق وينمو ( 6 ) لا ينزفه أي لا يفنى ماؤه ولا يستفرغه المغترفون ولا ينضبها - كيكرمها - أي ينقصها . والماتحون - جمع ماتح نازع الماء من الحوض . والمناهل : مواضع الشرب من النهر . ولا يغيضها من أغاض الماء نقصه ( 7 ) آكام - جمع أكمة - وهو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ أن يكون حجرا . فطرق الحق تنتهي إلى أعالي هذا الكتاب