وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة ( 1 ) تكون على باب
الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى
عليه من الدرن . وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم
عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال . يقول الله سبحانه " رجال
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة "
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة ( 2 ) بعد التبشير له
بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها "
فكان يأمر أهله ويصبر عليها نفسه
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها
طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية .
فلا يتبعنها أحد نفسه ( 3 ) ، ولا يكثرن عليها لهفه . فإن من أعطاها
غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة
مغبون الأجر . ضال العمل . طويل الندم
شرح
عرى كل منها ربقة أي إطلاق الحبل ممن ربط به فكأن الذنوب ربق في الأعناق والصلاة
تفكها منه ( 1 ) الحمة - بالفتح - كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل .
والدرن : الوسخ . روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيسر أحدكم
أن يكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شئ ؟
قالوا نعم ، قال إنها الصلوات الخمس ( 2 ) نصبا - بفتح فكسر - أي تعبا ( 3 ) أي من