جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق
الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا
عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ،
وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ،
وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ( 1 ) ، وحاملا لمن حمله ،
ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلام ( 2 ) . وعلما
لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى
199 - ومن كلام له عليه السلام يوصي به أصحابه
تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقربوا
بها ، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . ألا تسمعون إلى جواب
أهل النار حين سئلوا : " ما سلككم في سقر ؟ قالوا لم نك من
المصلين " وإنها لتحت الذنوب حت الورق ( 3 ) ، وتطلقها إطلاق الربق ( 4 )
شرح
وعندها ينقطع سير السائرين إليه لا يتجاوزنها والمتجاوز هالك . والمحاج - جمع
محجة - وهي الجادة من الطريق ( 1 ) الفلج - بالفتح ( * ) - الظفر والفوز ( 2 ) الجنة -
بالضم - ما به يتقى الضرر . واستلام أي لبس اللامة وهي الدرع أو جميع أدوات الحرب
أي أن من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه والتوقي من الضلالة كان القرآن
وقاية له ( 3 ) حت الورق عن الشجرة : قشره ( 4 ) الربق - بالكسر - حبل فيه عدة
هامش
* أي بفتح الفاء مع سكون اللام