تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فهو عند الله وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضئ النيران ، عزيز السلطان ، مشرف المنار ( 1 ) معوز المثار . فشرفوه واتبعوه ، وأدوا إليه حقه ، وضعوه مواضعه . ثم إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع ( 2 ) . وأظلمت بهجتها بعد إشراق ( 3 ) ، وقامت بأهلها على ساق . وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد . في انقطاع من مدتها ، واقتراب من أشراطها ( 4 ) ، وتصرم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشف من عوراتها ، وقصر من طولها . جعله الله بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره
شرح
إليه المسافرون في طريق الحق . والأعلام . ما يوضع على أوليات الطرق أو أوساطها ليدل عليها فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها ( 1 ) مشرف المنار : مرتفعه وأعوزه الشئ : احتاج إليه فلم ينله . والمثار مصدر من ثار الغبار إذا هاج أي لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته ( 2 ) الاطلاع : الاتيان اطلع فلان علينا أي أتانا ( 3 ) الضمير في بهجتها للدنيا . وقامت بأهلها على ساق أي أفزعتهم . وخشونة المهاد : كناية عن شدة آلامها . وأزف - كفرح - أي قرب ، والمراد من القياد انقيادها للزوال ( 4 ) الأشراط جمع شرط - كسبب - أي علامات انقضائها . والتصرم : التقطع . والانفصام : الانقطاع . وإذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة . وانتشار الأسباب تبددها