محاديه بنصره ( 1 ) ، وهدم أركان الضلالة بركنه . وسقى من عطش
من حياضه ، وأتأق الحياض بمواتحه ( 2 ) . ثم جعله لا انفصام لعروته ،
ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع
لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ( 3 ) ، ولا جذ لفروعه ،
ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج
لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصباحه ،
ولا مرارة لحلاوته ، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ( 4 ) ، وثبت لها
أساسها وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار
اقتدى بها سفارها ( 5 ) ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها
ورادها . جعل فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته .
شرح
إليه أي وآثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس ( 1 ) محاديه - جمع محاد - الشديد
المخالفة . والركن : العز والمنعة ( 2 ) تئق الحوض - كفرح - امتلأ . وأتأقه ملأه .
والمواتح - جمع ماتح - نازع الماء من الحوض ( 3 ) العفاء - كسحاب - الدروس
والاضمحلال . والجذ : القطع . والضنك : الضيق . والوعوثة : رخاوة في السهل تغوص
بها الأقدام عند السير فيعسر المشي فيه . والوضح : محركة بياض الصبح . والعصل -
بفتح الصاد - الاعوجاج يصعب تقويمه . ووعث الطريق : تعسر المشي فيه . والفج :
الطريق الواسع بين جبلين ( 4 ) أساخ : أثبت . وأصل ساخ غاص في لين وخاض فيه .
والأسناخ : الأصول . وغزرت : كثرت . وشبت النار : ارتفعت من الايقاد ( 5 ) المنار :
ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها . والسفار - بضم فتشديد - ذوو السفر أي يهتدى