تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
محاديه بنصره ( 1 ) ، وهدم أركان الضلالة بركنه . وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض بمواتحه ( 2 ) . ثم جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ( 3 ) ، ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصباحه ، ولا مرارة لحلاوته ، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ( 4 ) ، وثبت لها أساسها وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها ( 5 ) ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورادها . جعل فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته .
شرح
إليه أي وآثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس ( 1 ) محاديه - جمع محاد - الشديد المخالفة . والركن : العز والمنعة ( 2 ) تئق الحوض - كفرح - امتلأ . وأتأقه ملأه . والمواتح - جمع ماتح - نازع الماء من الحوض ( 3 ) العفاء - كسحاب - الدروس والاضمحلال . والجذ : القطع . والضنك : الضيق . والوعوثة : رخاوة في السهل تغوص بها الأقدام عند السير فيعسر المشي فيه . والوضح : محركة بياض الصبح . والعصل - بفتح الصاد - الاعوجاج يصعب تقويمه . ووعث الطريق : تعسر المشي فيه . والفج : الطريق الواسع بين جبلين ( 4 ) أساخ : أثبت . وأصل ساخ غاص في لين وخاض فيه . والأسناخ : الأصول . وغزرت : كثرت . وشبت النار : ارتفعت من الايقاد ( 5 ) المنار : ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها . والسفار - بضم فتشديد - ذوو السفر أي يهتدى
نهج البلاغة — صفحة 175 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده