تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ( 1 ) ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ( 2 ) ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ( 3 ) ، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته . فعبدوا أنفسكم لعبادته ( 4 ) ، وأخرجوا إليه من حق طاعته . ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه ( 5 ) خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته أذل الأديان بعزته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل
شرح
( 1 ) عزبت بالزاي غابت وبعدت ( 2 ) الأنصاب مصدر بمعنى الأتعاب ( 3 ) تحدب عليه : عطف . ونضب الماء نضوبا غار وذهب في الأرض . ونضوب النعمة : قلتها أو زوالها . ووبلت السماء : أمطرت مطرا شديدا . وأرذت - بتشديد الذال - ارذاذا مطرت مطرا ضعيفا في سكون كأنه الغبار المتطاير ( 4 ) فعبدوا أي فذللوا ( 5 ) اصطناع الشئ على العين : الأمر بصنعته تحت النظر خوف المخالفة في المطلوب من صنعته ، والمراد هنا تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه . ووجه التجوز ظاهر ، وأصفاه العطاء وبه أخلص له وآثره به ، وخيرة - بفتح الياء - أفضل ما يضاف
نهج البلاغة — صفحة 174 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده