تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
واهرب منهم بما خفتهم عليه . فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما منعوك . وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حسدا . ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا ، ولا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل . فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك ( 1 ) . 131 - ومن كلام له عليه السلام أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة . الشاهدة أبدانهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم على الحق ( 2 ) وأنتم تنفرونه عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد ، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ( 3 ) ، أو أقيم اعوجاج الحق . اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك . فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك . اللهم إني أول من أناب وسمع
شرح
( 1 ) لو قرضت منها : لو قطعت منها جزءا واختصصت به نفسك أي لو رضيت أن تنال منها ( 2 ) أظأركم : أعطفكم ( 3 ) السرار كسحاب في الأصل : آخر ليلة من الشهر ، والمراد الظلمة أي أن أطلع بكم شارفا يكشف عما عرض على العدل من الظلمة ، كما يدل على هذا قوله : أو أقيم أعواج الحق ، فإن الحق لا اعوجاج فيه ، ولكن قوما خلطوه بالباطل ، فهذا ما أصابه