تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
اللعب ، والحق لا الكذب . وما هو إلا الموت أسمع داعيه ( 1 ) وأعجل حاديه . فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ( 2 ) ، فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال . وحذر الاقلال وأمن العواقب ، طول أمل ( 3 ) واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال ، حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل . أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا ، أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا . وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون . فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله ( 4 ) وفاز عمله . فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها ( 5 ) . فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار . فكونوا منها على أوفاز ( 6 ) . وقربوا الظهور للزيال
شرح
( 1 ) أي أن الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كل حي ، فلا حي إلا وهو يعلم أنه يموت . وأعجل حاديه أي أن الحادي لسير المنايا إلى منازل الأجسام لإخلائها من سكنة الأرواح قد اعجل المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم ( 2 ) لا تغتر بكثرة الأحياء فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق مثله ( 3 ) طول مفعول لأجله ، أي كان منه ذلك لطول الأمل الخ ( 4 ) برز الرجل على أقرانه أي فاقهم . والمهل : التقدم في الخير ، أي فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره ( 5 ) اهتبل الصيد : طلبه ، وكلمة الحكمة : اغتنمها ، والضمير في هبلها للتقوى لا للدنيا ، أي اغنموا خير التقوى ( 6 ) الوفز ويحرك : العجلة ، وجمعه أوفاز ، أي كونوا