تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر وقرين شيطان . أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ( 1 ) ، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته أيها اليفن الكبير ( 2 ) الذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ! ونشبت الجوامع ( 3 ) حتى أكلت لحوم السواعد . فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم . وفي الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها ( 4 ) . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم وجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها فقد قال الله سبحانه " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وقال تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم " فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل ، استنصركم وله
شرح
( 1 ) مالك هو الموكل بالجحيم ( 2 ) اليفن - بالتحريك - الشيخ المسن . ولهزه : أي خالطه . والقتير : الشيب ( 3 ) نشبت - كفرحت - علقت . والجوامع - جمع جامعة - الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق ( 4 ) غلق الرهن - كفرح - استحقه صاحب الحق
نهج البلاغة — صفحة 113 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده