وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه . فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ( 1 )
ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته . وإن أسررتم علمه ، وإن
أعلنتم كتبه . قد وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا ، ولا
يثبتون باطلا . واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا
من الظلم ، ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة
عنده . في دار اصطنعها لنفسه . ظلها عرشه . ونورها بهجته . وزوارها
ملائكته . ورفقاؤها رسله . فبادروا المعاد . وسابقوا الآجال . فإن
الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ( 2 ) ، ويسد
عنهم باب التوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان
قبلكم ( 3 ) . وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم ، وقد
أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزاد . واعلموا أنه ليس لهذا
الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها
في مصائب الدنيا . أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ،
شرح
( 1 ) يقال فلان بعين فلان إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شئ ( 2 ) أي يغشاهم بالمنية ( 3 ) أي
أنكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم وهي الحالة التي ندم المهملون على فواتها وسألوا الرجعة
إليها كما حكى الله عنهم إذ يقول الواحد منهم " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت "