تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه . فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ( 1 ) ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته . وإن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه . قد وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا ، ولا يثبتون باطلا . واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم ، ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة عنده . في دار اصطنعها لنفسه . ظلها عرشه . ونورها بهجته . وزوارها ملائكته . ورفقاؤها رسله . فبادروا المعاد . وسابقوا الآجال . فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ( 2 ) ، ويسد عنهم باب التوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ( 3 ) . وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزاد . واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا . أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ،
شرح
( 1 ) يقال فلان بعين فلان إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شئ ( 2 ) أي يغشاهم بالمنية ( 3 ) أي أنكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم وهي الحالة التي ندم المهملون على فواتها وسألوا الرجعة إليها كما حكى الله عنهم إذ يقول الواحد منهم " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت "
نهج البلاغة — صفحة 112 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده