تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي ، وأمينه الرضي ، صلى الله عليه وآله . أرسله بوجوب الحجج ( 1 ) ، وظهور الفلج وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها . وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء . وجعل أمراس الاسلام متينة ( 2 ) وعرى الإيمان وثيقة ( منها في صفة خلق أصناف من الحيوان ) : ولو فكروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة . ألا تنظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له العظم والبشر ( 3 ) . انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبة إلى جحرها ، وتعدها في مستقرها . تجمع في حرها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم إليه من الحق . والفلج : الظفر وظهوره : علو كلمة الدين ( 2 ) الأمراس جمع مرس بالتحريك وهو جمع مرسة بالتحريك وهو الحبل ( 3 ) جمع بشرة وهي ظاهر الجلد الإنساني ( 4 ) الصدر - محركا - الرجوع بعد
نهج البلاغة — صفحة 116 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده