تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي ، وأمينه الرضي ، صلى الله
عليه وآله . أرسله بوجوب الحجج ( 1 ) ، وظهور الفلج وإيضاح
المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها .
وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء . وجعل أمراس الاسلام متينة ( 2 )
وعرى الإيمان وثيقة
( منها في صفة خلق أصناف من الحيوان ) : ولو فكروا في
عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق
ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة . ألا تنظرون إلى صغير
ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع
والبصر ، وسوى له العظم والبشر ( 3 ) . انظروا إلى النملة في صغر
جثتها ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ،
كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبة إلى جحرها ،
وتعدها في مستقرها . تجمع في حرها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم إليه من الحق . والفلج : الظفر
وظهوره : علو كلمة الدين ( 2 ) الأمراس جمع مرس بالتحريك وهو جمع مرسة بالتحريك
وهو الحبل ( 3 ) جمع بشرة وهي ظاهر الجلد الإنساني ( 4 ) الصدر - محركا - الرجوع بعد