والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه كما استحمد
إلى خلقه ( 1 ) جعل لكل شئ قدرا ، ولكل قدر أجلا ، ولكل أجل
كتابا .
( منها ) فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق . حجة الله على خلقه .
أخذ عليهم ميثاقه . وارتهن عليه أنفسهم ( 2 ) . أتم نوره ، وأكمل به
دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام
الهدى به . فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه . فإنه لم يخف
عنكم شيئا من دينه . ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له
علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه . فرضاه فيما بقي
واحد ، وسخطه فيما بقي واحد . واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ
سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممن
كان قبلكم ، وإنما تسيرون في أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد
قاله الرجال من قبلكم . قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثكم
على الشكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر . وأوصاكم بالتقوى
شرح
( 1 ) أي كما طلب من خلقه أن يحمدوه ( 2 ) حبس نفوسهم في ضنك المؤاخذة حتى
يؤدوا حق القرآن من العمل به فإن لم يفعلوا لم يخلصوا بل يهلكوا