تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
نجوم قرن الماعز 185 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد الله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده . وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اصطرها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ( 1 ) وقائم لا بعمد . تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ( 2 ) . وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ( 3 ) ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم
شرح
وبرزت والتشبيه بقرن الماعز في الظهور على غير شور ( 1 ) الأمد : الغاية ( 2 ) المشاعرة : انفعال إحدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شئ منه عليها . والمرائي - جمع مرآة بالفتح - وهي المنظر أي تشهد له مناظر الأشياء لا بحضوره فيها شاخصا للأبصار ( 3 ) أي أنه بعد ما تجلى للأوهام بآثاره فعرفته امتنع عليها بكنه ذاته وحاكمها إلى نفسها حيث رجعت بعد البحث خاسئة حسيرة معترفة بالعجز عن الوصول إليه