نجوم قرن الماعز
185 - ومن خطبة له عليه السلام
الحمد الله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا
تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ،
وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . الذي
صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده . وقام بالقسط في خلقه ،
وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ،
وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اصطرها إليه من الفناء
على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ( 1 ) وقائم لا بعمد .
تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ( 2 ) . وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم
تحط به الأوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ( 3 )
ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم
شرح
وبرزت والتشبيه بقرن الماعز في الظهور على غير شور ( 1 ) الأمد : الغاية
( 2 ) المشاعرة : انفعال إحدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شئ منه عليها .
والمرائي - جمع مرآة بالفتح - وهي المنظر أي تشهد له مناظر الأشياء لا بحضوره فيها
شاخصا للأبصار ( 3 ) أي أنه بعد ما تجلى للأوهام بآثاره فعرفته امتنع عليها بكنه ذاته
وحاكمها إلى نفسها حيث رجعت بعد البحث خاسئة حسيرة معترفة بالعجز عن الوصول إليه