قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس
ابن سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة
آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما
دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله ، فتراجعت
العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان
3 18 - ومن خطبة له عليه السلام
الحمد الله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير منصبة ( 1 ) . خلق
الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزته ، وساد العظماء بجوده .
وهو الذي أسكن الدنيا خلقه ، وبعث إلى الجن والإنس رسله
ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذروهم من ضرائها ، وليضربوا لهم
أمثالها ، وليبصروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف
مصاحها وأسقامها ( 2 ) ، وحلالها وحرامها . وما أعد الله للمطيعين منهم
شرح
( 1 ) المنصبة - كمصطبة - التعب ( 2 ) هجم عليه - كنصر - دخل غفلة . والمعتبر مصدر ميمي
الاعتبار والاتعاظ بمعنى . والتصرف : التبدل . والمصاح - جمع مصحة بكسر الصاد وفتحها -
بمعنى الصحة والعافية ، كأن الناس في غفلة عن سر تعاقب الصحة والمرض على بدن
الإنسان حتى نبهتهم رسل الله إلى أن هذا ابتلاء منه سبحانه ليعرف الإنسان عجزه
وأن أمره بيد خالقه