تشحذكم ( 1 ) ؟ أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه ( 2 )
على غير معونة ولا عطاء . وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الاسلام ( 3 )
وبقية الناس - إلى المعونة وطائفة من العطاء فتفرقون عني وتختلفون
علي . إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ( 4 ) ، ولا سخط
فتجتمعون عليه وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت . قد دارستكم
الكتاب ( 5 ) ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ،
وسوغتكم ما مجعتم ، لو كان الأعمى يلحط ( 6 ) ، أو النائم يستيقظ .
وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدبهم ابن النابغة ( 7 )
شرح
وإن كنتم حولي كثيرين ويدل عليه قوله فيما بعد لله أنتم ( 1 ) من شحذ السكين
كمنع أي حددها ( 2 ) الجفاة - جمع جاف - أي غليظ . والطغام بالفتح أرذال الناس .
والمعونة : ما يعطى للجند لإصلاح السلاح وعلف الدواب زائدا على العطاء المفروض
والأرزاق المعينة لكل منهم ( 3 ) التريكة - كسفينة - بيضة النعامة بعد أن يخرج
منها الفرخ تتركها في مجثمها والمراد أنتم خلف الاسلام وعوض السلف ( 4 ) يريد
أنه لا يوافقكم مني شئ لا ما يرضي ولا ما يسخط ( 5 ) أي قرأت عليكم القرآن تعليما وتفهيما .
وفاتحتكم ، مجرده فتح بمعنى قضى ، فهو بمعنى قاضيتكم أي حاكمتكم . والحجاج : المحاجة
أي قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام وعرفتكم الحق الذي كنتم تجهلونه
وسوغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونه وتطرحونه ( 6 ) لو للتمني كأنه
يقول ليت الأعمى الخ ( 7 ) أقرب بهم . ما أقربهم من الجهل : وابن النابغة عمرو بن العاص