لا يوصف بالخفاء . كبير لا يوصف بالجفاء ( 1 ) بصير لا يوصف
بالحاسة . رحيم لا يوصف بالرقة . تعنو الوجوه لعظمته ( 2 ) ، وتجب
القلوب من مخافته
180 - ( ومن خطبة له عليه السلام في ذم أصحابه )
أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم
أيها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب . إن أمهلتم
خضتم ( 3 ) ، وإن حوربتم خرتم . وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم .
وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم . لا أبا لغيركم ( 4 ) . ما تنتظرون
نصركم والجهاد على حقكم ؟ . الموت أو الذل لكم . فوالله
لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم
قال ( 5 ) ، وبكم غير كثير . لله أنتم . أما دين يجمعكم ؟ ولا حمية
شرح
هما وحزنا . والجارحة العضو البدني ( 1 ) الجفاء : الغلظ والخشونة ( 2 ) تعنو : تذل . ووجب
القلب يجب وجيبا ووجبانا : خفق واضطرب ( 3 ) أي في الكلام الباطل . وخرتم أي ضعفتم
وجبنتم . والمشاقة المراد بها الحرب ونكصتم رجعتم القهقهرى ( 4 ) المعروف في التقريع
لا أبا لكم ، ولا أبا لك . وهو دعاء بفقد الأب أو تعيير بجهله ، فتلطف الإمام بتوجيه الدعاء
أو الذم لغيرهم ( 5 ) قال أي كاره . وغير كثير بكم ، أي أني أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان