فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل
شارد ، وأصلح لهم كل فاسد . وإني لأخشى عليكم أن تكونوا
في فترة ( 1 ) . وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها
عندي غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء .
وما على إلا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت . عفا الله عما سلف .
179 - ومن كلام له عليه السلام
وقد سأله ذعلب اليماني ، فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال :
لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب
بحقائق الإيمان . قريب من الأشياء غير ملامس ( 2 ) . بعيد منها غير
مباين . متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة . صانع لا بجارحة . لطيف
شرح
اكتسبه وارتكبه ( 1 ) كنى بالفترة عن جهالة الغرور ، أو أراد في فترة من عذاب ينتظر
بكم عقابا على انحطاط هممكم وتباطئكم عن جهاد عدوكم ( 2 ) الملامسة والمباينة على معنى
البعد المكاني من خواص المواد . وذات الله مبرأة من المادة وخواصها . فنسبة الأشياء
إليها سواء وهي في تعاليها ، فهي مع كل شئ وهي أعلى من كل شئ ، فالبعد بعد المكانة
من التنزيه . والروية التفكر . والهمة الاهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصا وأوجب