تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
في الليلة الظلماء . يعلم مساقط الأوراق وخفي طرف الأحداق ( 1 ) . وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ( 2 ) ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ولا مجحود تكوينه ( 3 ) . شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته ( 4 ) ، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ( 5 ) والمختص بعقائل كراماته . والمصطفى لكرائم رسالاته . والموضحة به أشراط الهدى ( 6 ) . والمجلو به غربيب العمى أيها الناس إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ( 7 ) ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها . وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ( 8 ) ، لأن الله ليس بظلام للعبيد . ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم
شرح
النمل . ومقيلها محل استراحتها ومبيتها ( 1 ) طرف الحدقة : تحريك جفنيها . والحدقة هنا العين ( 2 ) عدل بالله : جعل له مثلا وعديلا ( 3 ) خلقه للخلق جميعا ( 4 ) دخلته بالكسر : باطنه ( 5 ) المجتبى : المصطفى . والعيمة - بكسر العين - المختار من المال . واعتام : أخذها فالمعتام المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه . والعقائل الكرائم والكرامات ما أكرم الله به نبيه من معجزات ومنازل في النفوس عاليات ( 6 ) أشراط الهدى علاماته ودلائله . وغربيب الشئ - كعفريت - أشده سوادا فغربيب العمى أشد الضلال ظلمة ( 7 ) المخلد : الراكن المائل ونفس - كفرح - ضن ، أي لا تضن الدنيا بمن يباري غيره في اقتنائها وعدها من نفائسه ولا تحرص عليه بل تهلكه ( 8 ) الغض الناضر . واجترح الذنب