تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
181 - ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : " أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ؟ " ( 1 ) . فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود . أما لو أشرعت الأسنة إليهم ( 2 ) ، وصبت السيوف على هاماتهم . لقد ندموا على ما كان منهم . إن الشيطان اليوم قد استفلهم ( 3 ) ، وهو غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم . فحسبهم بخروجهم من الهدى ( 4 ) ، وارتكاسهم في الضلال والعمى ، وصدهم عن الحق ، وجماحهم في التيه ( 5 )
شرح
( 1 ) أمنوا : اطمأنوا . وقطنوا أقاموا ، وظعنوا رحلوا ( 2 ) أشرعت : سددت وصوبت نحوهم . والهامات الرموس ( 3 ) استفلهم : دعاهم للتفلل وهو الانهزام عن الجماعة ( 4 ) حسبهم : كافيهم من الشر خروجهم الخ . والباء زائدة وإن جعل حسب اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء في موضعها أي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء . والارتكاس : الانقلاب والانتكاس ( 5 ) صدهم : إعراضهم . والجماح : الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه . والمراد تعاصيهم في التيه أي الضلال