يجعجعا عند القرآن ( 1 ) ، ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما
تبعه . فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه . وكان الجور هواهما ،
والاعوجاج دأبهما . وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل
والعمل بالحق سوء رأيهما ( 2 ) وجور حكمهما ، والثقة في أيدينا لأنفسنا ( 3 )
حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم
178 - ومن خطبة له عليه السلام
لا يشغله شأن . ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان . ولا يصفه
لسان . ولا يعزب عنه عدد قطر الماء ( 4 ) ، ولا نجوم السماء ، ولا
سوافي الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذر
شرح
والنهي عن المنكر ( 1 ) يجعجعا : من جعجع البعير إذا برك ولزم الجعجاع أي
الأرض . أي أن يقيما عند القرآن . والتبع - محركا - التابع للواحد والجمع . وتاها أي ضلا
( 2 ) سوء مفعول سبق ، أي أن استثناءنا وقت التحكيم حيث قلنا لا تحكموا إلا بالعدل
كان سابقا على سوء الرأي وجور الحكم فهما المخالفان لما شرط عليهما لا نحن . ويصح
أن يكون مفعول استثناؤنا ، والمعنى أننا استثنينا عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأيا ولا يجورا
حكما ، فيقبل حكمهما إلا أن يجورا ويسيئا ( 3 ) عبر بالثقة عن الحجة القوية والسبب
المتين في رفض حكمهما ( 4 ) لا يعزب : لا يخفى . وسوافي الريح جميع سافية من سفت
الريح التراب والورق أي حملته . والصفا مقصورا - جمع صفاة - الحجر الأملس
الضخم . ودبيب النمل أي حركته عليه في غاية الخفاء لا يسمع لها حس . والذر : صغار