منها الجلاء . وهي حلوة خضرة ( 1 ) وقد عجلت للطالب ( 2 ) والتبست
بقلب الناظر . فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ( 3 ) . ولا
تسألوا فيها فوق الكفاف ( 4 ) ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ( 5 )
46 - ومن كلام له عليه السلام
عند عزمه على المسير إلى الشام ( 6 )
اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ( 7 ) وكآبة المنقلب وسوء
المنظر في الأهل والمال . اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة
في الأهل ولا يجمعهما غيرك لأن المستخلف لا يكون مستصحبا
والمستصحب لا يكون مستخلفا
شرح
أي قدر لها ، والجلاء الخروج من الأوطان ( 1 ) تمثيل لها بما يألفه الذوق ويروق
النظر ( 2 ) عجلت للطالب أسرعت إليه ، والتبست بقلب الناظر اختلطت به محبة
وعلقة ( 3 ) أحسن ما بحضرتكم أي أفضل الأشياء الحاضرة عندكم ، وذلك فاضل
الأخلاق وصالح الأعمال ( 4 ) الكفاف ما يكفك أي يمنعك عن سؤال غيرك وهو
مقدار القوت ( 5 ) البلاغ ما يتبلغ به أي يقتات به ( 6 ) وذلك بعد حرب الجمل حيث
اختلف عليه معاوية بن أبي سفيان ولم يدخل في بيعته وقام للمطالبة بدم عثمان واستهوى
أهل الشام واستنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف ، وسار إليه أمير المؤمنين والتقيا
بصفين واقتتلا مدة غير قصيرة وانتهى القتال بتحكيم الحكمين عمرو بن العاص
وأبي موسى الأشعري ( 7 ) الوعثاء المشقة ، والكآبة الحزن ، والمنقلب مصدر بمعنى
الرجوع وأول الكلام مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب الصحيحة