تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
خالف عليها ( 1 ) ، ولهمت كل امرئ نفسه ( 2 ) لا يلتفت إلى غيرها . ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم أمركم . ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحق بي منكم . قوم والله ميامين الرأي ( 3 ) ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، متاريك للبغي . مضوا قدما ( 4 ) ، على الطريقة وأوجفوا على المحجة ( 5 ) ، فظهروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة ( 6 ) . أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ( 7 ) . يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة . ( أقول : الوذحة الخنفساء . وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ( 8 ) ليس هذا موضع ذكره )
شرح
للنياحة ( 1 ) الخالف من تتركه في أهلك ومالك إذا خرجت لسفر أو حرب ( 2 ) همته : حزنته وشغلته ( 3 ) ميامين - جمع ميمون - المبارك . ومراجيح أي حلماء ، من رجح إذا ثقل ومال بغيره . والمراد الرزانة أي رزناء الحلم بكسر الحاء وهو العقل . ومقاويل - جمع مقوال - من يحسن القول . ومتاريك - جمع متراك - المبالغ في الترك ( 4 ) القدم بضمتين المضي أمام ، أي سابقين ( 5 ) الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل . وأوجف خيله سيرها بهذا النوع ، أي أسرعوا على الطريق المستقيمة ( 6 ) من قولهم عيش بارد أي هني ء ( 7 ) الذيال الطويل القد الطويل الذيل المتبختر في مشيته ( 8 ) قالوا إن الحجاج رأى خنفساءا تدب إلى مصلاه فطردها فعادت ثم طردها فعادت فأخذها بيده فلسعته فورمت يده وأخذته حمى من اللسعة فأهلكته ، قتله الله بأضعف مخلوقاته وأهونها