تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
العلياء ( 1 ) وسرة البطحاء ( 2 ) . ومصابيح الظلمة ، وينابيع الحكمة ( منها ) طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ( 3 ) . يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم . متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ( 4 ) ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة . فهم في ذلك كالانعام السائمة ، والصخور القاسية . قد انجابت السرائر لأهل البصائر ( 5 ) . ووضحت محجة الحق لخابطها ( 6 ) ، وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها . مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونساكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح . وأيقاظا نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عميا ، وسامعة صما ، وناطقة بكما . رأيت ضلالة قد قامت على قطبها ( 7 ) ،
شرح
غير نافذة ومن العادة أن يوضع فيها المصباح ( 1 ) الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس ( 2 ) ما بين أخشبي مكة كانت تسكنه قبائل من قريش ، ويقال لهم قريش البطاح ( 3 ) مواسمه جمع ميسم بالكسر وهو المكواة ، يجمع على مواسم ومياسم ( 4 ) قوله لم يستضيئوا ، يحكي حال من لم ينجع فيهم الدواء ممن صار الفساد من مقومات أمزجتهم ( 5 ) انجابت من قولهم انجابت الناقة إذا مدت عنقها للحلب ، أي أن السرائر خضعت لنور البصائر فهو يكشفها ويملكها . وأهل البصائر يصرفون السرائر إلى ما يريدون ( 6 ) خابطها : السائر عليها ( 7 ) قامت على قطبها تمثيل لانتظام أمرها