فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة ( 1 ) . فعند
ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية ،
وقلت الداعية . وصال الدهر صيال السبع العقور . وهدر فنيق الباطل
بعد كظوم ( 2 ) . وتواخى الناس على الفجور . وتهاجروا على الدين . وتحابوا
على الكذب . وتباغضوا على الصدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ( 3 ) ،
والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ( 4 ) . وكان
أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه
أمواتا . وغار الصدق ، وفاض الكذب : واستعملت المودة باللسان .
وتشاجر الناس بالقلوب . وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا .
ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا
109 - ومن خطبة له عليه السلام
كل شئ خاشع له . وكل شئ قائم به . غني كل فقير . وعز كل
شرح
والدعاة الذين يتلقون عنه ويوصيهم بالصدق في النصيحة ( 1 ) قرف الصمغة قشرها ،
وخص هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر كذا قالوا
( 2 ) الفنيق الفحل من الإبل . وبعد كظوم أي إمساك وسكون ( 3 ) يغيظ والده
لشبوبه على العقوق ، ويكون المطر قيظا لعدم فائدته فإن الناس منصرفون عن
فوائدهم والانتقاع بما يفيض الله عليهم من خير إلى إضرار بعضهم ببعض ، ما أشبه
هذه الحال بحال هذا الزمان ( 4 ) تغيض : من غاض الماء إذا غار في الأرض وجفت