تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة ( 1 ) . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية ، وقلت الداعية . وصال الدهر صيال السبع العقور . وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ( 2 ) . وتواخى الناس على الفجور . وتهاجروا على الدين . وتحابوا على الكذب . وتباغضوا على الصدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ( 3 ) ، والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ( 4 ) . وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه أمواتا . وغار الصدق ، وفاض الكذب : واستعملت المودة باللسان . وتشاجر الناس بالقلوب . وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا . ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا 109 - ومن خطبة له عليه السلام كل شئ خاشع له . وكل شئ قائم به . غني كل فقير . وعز كل
شرح
والدعاة الذين يتلقون عنه ويوصيهم بالصدق في النصيحة ( 1 ) قرف الصمغة قشرها ، وخص هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر كذا قالوا ( 2 ) الفنيق الفحل من الإبل . وبعد كظوم أي إمساك وسكون ( 3 ) يغيظ والده لشبوبه على العقوق ، ويكون المطر قيظا لعدم فائدته فإن الناس منصرفون عن فوائدهم والانتقاع بما يفيض الله عليهم من خير إلى إضرار بعضهم ببعض ، ما أشبه هذه الحال بحال هذا الزمان ( 4 ) تغيض : من غاض الماء إذا غار في الأرض وجفت