ظهره من موضع إلى موضع ( 1 ) لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق
ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب . فالله الله أن تشكوا إلى من لا
يشكي شجوكم ( 2 ) ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنه ليس
على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه . الابلاغ في الموعظة ، والاجتهاد
في النصيحة ، والإحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار
السهمان على أهلها ( 3 ) . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ( 4 ) ، ومن قبل
أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ( 5 ) . وانهوا عن
المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي
شرح
وأكلته من الأرض . والهاري كالهائر : المنهدم أو المشرف على الانهدام ، أي أنه بمكان
التهور في الهلكة ( 1 ) أي أنه إذا نقل حمل المهلكات فإنما ينقله من موضع من ظهره
إلى موضع آخر منه ، فهو حامل لها دائما ، وإنما يتعب في نقلها من أعلاه لوسطه أو أسفله
بآرائه وبدعه ، فهو في كل رأي يتنقل من ضلالة إلى ضلالة حيث أن مبنى الكل على
الجهالة والهوى ( 2 ) يقال أشكاه إذا أزال مشتكاه ، والشجو الحاجة . يقول إن ما تسوله
لكم الجهالات والأهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ولا تشكوها
إلي ، فإني لا أتبع أهواءكم ولا أقضي هذه الرغبات الفاسدة ولا أستطيع أن أنقض برأيي
ما أبرم لكم في الشريعة الغراء ( 3 ) السهمان بالضم جمع سهم بمعنى الحظ والنصيب ،
وإصدار السهمان إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئا . وسماه إصدارا
لأنها كانت منعتها أربابها بالظلم في بعض الأزمان ثم ردت إليهم ، كالصدور وهو رجوع
الشاربة من الماء إلى أعطانها ( 4 ) التصويح التجفيف ، أي سابقوا إلى العلم وهو في
غضارته قبل أن يجف فلا تستطيعون إحياءه بعد يبسه ( 5 ) مستثار اسم مفعول