تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ظهره من موضع إلى موضع ( 1 ) لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب . فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ( 2 ) ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه . الابلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها ( 3 ) . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ( 4 ) ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ( 5 ) . وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي
شرح
وأكلته من الأرض . والهاري كالهائر : المنهدم أو المشرف على الانهدام ، أي أنه بمكان التهور في الهلكة ( 1 ) أي أنه إذا نقل حمل المهلكات فإنما ينقله من موضع من ظهره إلى موضع آخر منه ، فهو حامل لها دائما ، وإنما يتعب في نقلها من أعلاه لوسطه أو أسفله بآرائه وبدعه ، فهو في كل رأي يتنقل من ضلالة إلى ضلالة حيث أن مبنى الكل على الجهالة والهوى ( 2 ) يقال أشكاه إذا أزال مشتكاه ، والشجو الحاجة . يقول إن ما تسوله لكم الجهالات والأهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ولا تشكوها إلي ، فإني لا أتبع أهواءكم ولا أقضي هذه الرغبات الفاسدة ولا أستطيع أن أنقض برأيي ما أبرم لكم في الشريعة الغراء ( 3 ) السهمان بالضم جمع سهم بمعنى الحظ والنصيب ، وإصدار السهمان إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئا . وسماه إصدارا لأنها كانت منعتها أربابها بالظلم في بعض الأزمان ثم ردت إليهم ، كالصدور وهو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطانها ( 4 ) التصويح التجفيف ، أي سابقوا إلى العلم وهو في غضارته قبل أن يجف فلا تستطيعون إحياءه بعد يبسه ( 5 ) مستثار اسم مفعول