واجب حقه . وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه
100 - ومن خطبة له أخرى
الحمد لله الناشر في الخلق فضله . والباسط فيهم بالجود يده .
نحمده في جميع أموره . ونستعينه على رعاية حقوقه . ونشهد أن لا إله
غيره وأن محمدا عبده ورسوله . أرسله بأمره صادعا ( 1 ) ، وبذكره
ناطقا . فأدى أمينا ومضى رشيدا . وخلف فينا راية الحق من تقدمها
مرق ( 2 ) ، ومن تخلف عنها زهق ( 3 ) . ومن لزمها لحق دليلها مكيث
الكلام ( 4 ) . بطئ القيام ، سريع إذا قام . فإذ أنتم ألنتم له رقابكم
وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده
ما شاء الله ، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم ( 5 ) .
فلا تطمعوا في غير مقبل ( 6 ) ، ولا تيأسوا من مدبر . فإن المدبر
شرح
( 1 ) فالقا به جدران الباطل فهادمها ( 2 ) خرج عن الدين . والذي يتقدم راية الحق هو
من يزيد على ما شرع الله أعمالا وعقائد يظنها مزينة للدين ومتممة له ويسميها
بدعة حسنة ( 3 ) اضمحل وهلك ( 4 ) رزين في قوله لا يبادر به عن غير روية ،
بطئ القيام لا ينبعث للعمل بالطيش وإنما يأخذ له عدة إتمامه ، فإذا أبصر منه وجه
الفوز قام فمضى إليه مسرعا ، وكأنه يصف بذلك حال نفسه كرم الله وجهه ( 5 ) يصل
متفرقكم ( 6 ) الإقبال والإدبار في الجملتين لا يتواردان على جهة واحدة ، فالمقبل بمعنى
المتوجه إلى الأمر الطالب له الساعي إليه ، والمدبر بمعنى من أدبرت حاله واعترضته الخيبة