ولا أناة المتلكئ ( 1 ) فأقام من الأشياء أودها ( 2 ) . ونهج حدودها ( 3 )
ولاءم بقدرته بين متضادها . ووصل أسباب قرائنها ( 4 ) . وفرقها أجناسا
مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات ( 5 ) . بدايا خلائق
أحكم صنعها ( 6 ) وفطرها على ما أراد وابتدعها ( منها في صفة السماء )
ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ( 7 ) . ولاحم صدوع انفراجها ( 8 )
ووشج بينها وبين أزواجها ( 9 ) . وذلل للهابطين بأمره والصاعدين
بأعمال خلقه حزونة معراجها ( 10 ) . ناداها بعد إذ هي دخان . فالتحمت
شرح
( 1 ) الأناة تؤدة تمازجها روية في اختيار العمل وتركه ، والمتلكئ المتعلل ، يقول أجاب
الخلق ربه طائعا مقهورا بلا تلكؤ ( 2 ) أودها اعوجاجها ( 3 ) نهج عين ورسم
( 4 ) قرائنها جمع قرينة وهي النفس ، أي وصل حبال النفوس وهي من عالم النور
بالأبدان وهي من عالم الظلمة ( 5 ) الغرائز الطبائع ( 6 ) بدايا جمع بدئ أي مصنوع
( 7 ) رهوات جمع رهوة أي المكان المرتفع ويقال للمنخفض أيضا ، والفرج جمع
فرجة . يقول قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الأجرام السماوية ونظمها على ذلك
بدون تعليق أحدها بالآخر وربطه به بآلة حسية ( 8 ) لاحم الخ ما كان في الجرم
الواحد منها من صدع لحمه سبحانه وأصلحه فسواه ، وذلك كما كان في بدء خلقة الأرض
وانفصالها عن الأجرام السماوية وانفراج الأجرام عنها ، فما تصدع بذلك أصلحه الله
" أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 9 ) من وشج
محمله إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شئ ، أي أنه سبحانه شبك بين كل سماء
وأجرامها وبين أزواجها أي أمثالها وقرنائها من الأجرام الأخرى في الطبقات العليا
والسفلى عنها بروابط الماسكة المعنوية العامة ، وهي من أعظم المظاهر لقدرته ( 10 ) الهابطين
والصاعدين الأرواح العلوية والسفلية . والحزونة الصعوبة . وقوله ناداها الخ
رجوع إلى بيان بعض ما كانت عليه قبل النظم . يقول كانت السماوات هباء مائرا