تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولا أناة المتلكئ ( 1 ) فأقام من الأشياء أودها ( 2 ) . ونهج حدودها ( 3 ) ولاءم بقدرته بين متضادها . ووصل أسباب قرائنها ( 4 ) . وفرقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات ( 5 ) . بدايا خلائق أحكم صنعها ( 6 ) وفطرها على ما أراد وابتدعها ( منها في صفة السماء ) ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ( 7 ) . ولاحم صدوع انفراجها ( 8 ) ووشج بينها وبين أزواجها ( 9 ) . وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ( 10 ) . ناداها بعد إذ هي دخان . فالتحمت
شرح
( 1 ) الأناة تؤدة تمازجها روية في اختيار العمل وتركه ، والمتلكئ المتعلل ، يقول أجاب الخلق ربه طائعا مقهورا بلا تلكؤ ( 2 ) أودها اعوجاجها ( 3 ) نهج عين ورسم ( 4 ) قرائنها جمع قرينة وهي النفس ، أي وصل حبال النفوس وهي من عالم النور بالأبدان وهي من عالم الظلمة ( 5 ) الغرائز الطبائع ( 6 ) بدايا جمع بدئ أي مصنوع ( 7 ) رهوات جمع رهوة أي المكان المرتفع ويقال للمنخفض أيضا ، والفرج جمع فرجة . يقول قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الأجرام السماوية ونظمها على ذلك بدون تعليق أحدها بالآخر وربطه به بآلة حسية ( 8 ) لاحم الخ ما كان في الجرم الواحد منها من صدع لحمه سبحانه وأصلحه فسواه ، وذلك كما كان في بدء خلقة الأرض وانفصالها عن الأجرام السماوية وانفراج الأجرام عنها ، فما تصدع بذلك أصلحه الله " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 9 ) من وشج محمله إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شئ ، أي أنه سبحانه شبك بين كل سماء وأجرامها وبين أزواجها أي أمثالها وقرنائها من الأجرام الأخرى في الطبقات العليا والسفلى عنها بروابط الماسكة المعنوية العامة ، وهي من أعظم المظاهر لقدرته ( 10 ) الهابطين والصاعدين الأرواح العلوية والسفلية . والحزونة الصعوبة . وقوله ناداها الخ رجوع إلى بيان بعض ما كانت عليه قبل النظم . يقول كانت السماوات هباء مائرا
نهج البلاغة — صفحة 166 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده