عرى أشراجها . وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ( 1 ) . وأقام رصدا
من الشهب الثواقب على نقابها ( 2 ) وأمسكها من أن تمور في خراق
الهواء بأيده ( 3 ) . وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره . وجعل شمسها
آية مبصرة لنهارها ( 4 ) وقمرها آية ممحوة من ليلها ( 5 ) فأجراهما في
مناقل مجراهما . وقدر سيرهما في مدارج درجهما . ليميز بين الليل
والنهار بهما . وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما . ثم علق في
شرح
أشبه بالدخان منظرا وبالبخار مادة فتجلى من الله فيها سر التكوين فالتحمت عرى
أشراجها ، والأشراج جمع شرج بالتحريك هو العروة وهي مقبض الكوز والدلو
وغيرهما . وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للآخر يجذبه
إليه ليتماسك به ، فكل ماسك وممسوك ، وكل عروة وله عروة ( 1 ) بعد أن كانت
جسما واحدا فتق الله رتقه ، وفصلها إلى أجرام بينها فرج وأبواب ، وأفرغ ما بينها
بعد ما كانت صوامت أي لا فراغ فيها ( 2 ) النقاب جمع نقب وهو الخرق . والشهب
الثواقب أي الشديدة الضياء . والرصد القوم يرصدون كالحرس ، وكون الرصد من
الشهب في أصل تكوين الخلقة كما قال الإمام دليل على ما أثبته العلم من أن الشهب
مقذيان لبعض أجرام الكواكب ( * ) ما نظمه لها من التفاتق فما نقب وخرق من جرم
عوض بالشهاب ، وذلك أمر آخر غير ما جاء في الكتاب العزيز فما جاء في الكتاب بمعنى
آخر ( 3 ) وأمسكها عن أن تمور أي تضطرب في الهواء بأيده أي بقوته ، وأمرها أن
تقف أي تلزم مراكزها لا تفارق مداراتها ، لا بمعنى أن تسكن ( 4 ) مبصرة أي جعل
شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضوئها مدة النهار كله دائما ( 5 ) ممحوة
يمحى ضؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من الشهر ، وفي جميع الليل أياما منه .
ومناقل مجراهما الأوضاع التي ينقلان فيها من مداريهما
هامش
* العبارة فيها تحريف في الأصل ، والمعنى أن كلام الإمام دليل على ما أثبته العلم الحديث من أن
الشهب جعلت لتسد ما يحصل في بعض أجرام الكواكب من خروق ، كما يدل عليه آخر العبارة