تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت ( 1 ) معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ( 2 ) ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته ( 3 ) الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ( 4 ) ولا مقدار احتذى عليه من خالق معهود كان قبله . وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته ( 5 ) وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام
شرح
وبلغت في الخفاء والدقة إلى حد لا يبلغه الوصف ( 1 ) ردعها الخ جواب للشرط في قوله إذا ارتمت الخ . وردعها كفها وردها ، والمهاوي المهالك ، والسدف بضم ففتح جمع سدفة وهي القطعة من الليل المظلم ، وجبهت من جبهه إذا ضرب جبهته والمراد ردت بالخيبة ( 2 ) الجور العدول عن الطريق ، والاعتساف سلوك على غير جادة وسلوك العقول في أي طريق طلبا لاكتناه ذاته وللوقوف على ما لم تكلف الوقوف عليه من كيفية صفاته يعد جورا وعدولا عن الجادة ، فإن العقول الحادثة ليس في طبيعتها ما يؤهلها للإحاطة بالحقائق الأزلية ، اللهم إلا ما دلت عليه الآثار وذلك هو الوصف الذي جاء في الكتاب والسنة ، وكنه معرفته نائب فاعل ينال ( 3 ) الرويات جمع روية الفكر ( 4 ) ابتدع الخلق أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق امتثله أي حاذاه ، ولا مقدار سابق احتذى عليه أي قاس وطبق عليه ، وكان ذلك المثال أو المقدار من خالق معروف سبقه بالخلقة أي لم يقتد بخالق آخر في شئ من الخلقة إذ لا خالق سواه ( 5 ) المساك كسحاب - ويكسر - ما به يمسك الشئ كالملاك ما به يملك " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " وقد جعل الحاجة الظاهرة من المخلوقات إلى إقامة وجودها بما يمسكها من قوته بمنزلة الناطق بذلك المعترف به ، وقوله باضطرار