حكمته . فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا
صامتا فحجته بالتدبير ناطقة . ودلالته على المبدع قائمة . وأشهد
أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك . وتلاحم حقاق مفاصلهم ( 1 )
المحتجبة لتدبير حكمتك . لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ( 2 ) .
ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك وكأنه لم يسمع تبرأ التابعين
من المتبوعين إذ يقولون " تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم
برب العالمين " كذب العادلون بك ( 3 ) إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك
حلية المخلوقين بأوهامهم ( 4 ) . وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم
وقدروك على الخلقة المختلفة القوى ( 5 ) بقرائح عقولهم . وأشهد
شرح
متعلق بدلنا ، وعلى معرفته متعلق به أيضا ، أي دلنا على معرفته بسبب أن قيام الحجة
اضطرنا لذلك . وما دلنا مفعول لأرانا . وظهرت في البدائع الخ معطوف على أرانا
( 1 ) الحقاق جمع حق بضم الحاء رأس العظم عند المفصل ، واحتجاب المفاصل استتارها
باللحم والجلد وذلك الاستتار مما له دخل في تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التي هي
الغاية من وضعها في تدبير حكمة الله في خلقة الأبدان ، والمراد من شبهه بالانسان ونحوه
( 2 ) غيب الضمير باطنه ، والمراد منه هنا العلم واليقين ، أي لم يحكم بيقينه في معرفتك بما
أنت أهل له ( 3 ) العادلون بك الذين عدلوا بك غيرك أي سووه بك وشبهوك به
( 4 ) نحلوك أعطوك ، وحلية المخلوقين صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها ،
أي وصفوك بصفات المخلوقين ، وذلك إنما يكون من الوهم الذي لا يصل إلى غير
الأجسام ولواحقها دون العقل الذي يحكم فيما وراء ذلك ( 5 ) قدروك قاسوك