تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
حكمته . فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة . ودلالته على المبدع قائمة . وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك . وتلاحم حقاق مفاصلهم ( 1 ) المحتجبة لتدبير حكمتك . لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ( 2 ) . ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك وكأنه لم يسمع تبرأ التابعين من المتبوعين إذ يقولون " تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين " كذب العادلون بك ( 3 ) إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ( 4 ) . وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم وقدروك على الخلقة المختلفة القوى ( 5 ) بقرائح عقولهم . وأشهد
شرح
متعلق بدلنا ، وعلى معرفته متعلق به أيضا ، أي دلنا على معرفته بسبب أن قيام الحجة اضطرنا لذلك . وما دلنا مفعول لأرانا . وظهرت في البدائع الخ معطوف على أرانا ( 1 ) الحقاق جمع حق بضم الحاء رأس العظم عند المفصل ، واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد وذلك الاستتار مما له دخل في تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التي هي الغاية من وضعها في تدبير حكمة الله في خلقة الأبدان ، والمراد من شبهه بالانسان ونحوه ( 2 ) غيب الضمير باطنه ، والمراد منه هنا العلم واليقين ، أي لم يحكم بيقينه في معرفتك بما أنت أهل له ( 3 ) العادلون بك الذين عدلوا بك غيرك أي سووه بك وشبهوك به ( 4 ) نحلوك أعطوك ، وحلية المخلوقين صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها ، أي وصفوك بصفات المخلوقين ، وذلك إنما يكون من الوهم الذي لا يصل إلى غير الأجسام ولواحقها دون العقل الذي يحكم فيما وراء ذلك ( 5 ) قدروك قاسوك