تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك . والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك . ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك . وأنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفا ( 1 ) ولا في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا ( 2 ) . ( ومنها ) قدر ما خلق فأحكم تقديره . ودبره فألطف تدبيره ووجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته . ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته ( 3 ) . وكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته . المنشئ أصناف الأشياء بلا روية فكر آل إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ( 4 ) ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ( 5 ) ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتم خلقه وأذعن لطاعته . وأجاب إلى دعوته ولم يعترض دونه ريث المبطئ ( 6 )
شرح
( 1 ) أي لم تكن متناهيا محدود الأطراف حتى تحيط بك العقول فتكيفك بكيفية مخصوصة ( 2 ) مصرفا أي تصرفك العقول بأفهامها في حدودك ( 3 ) استصعب المركوب لم ينقد في السير لراكبه . وكل مخلوق خلقه الله لأمر أراده بلغ الغاية مما أراد الله منه ولم يقصر دون ذلك منقادا غير مستصعب ( 4 ) غريزة : طبيعة ومزاج ، أي ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل ، بل هو انفعال بماله بمقتضى ذاته لا بأمر عارض ( 5 ) أفادها استفادها ( 6 ) لم يعترض دونه أي دون الخلق وإجابة دعوة الله . والريث التثاقل عن الأمر أي أجاب الخلق دعوة الخالق فيما وجهت إليه فطرته بدون مهل