عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته . ولا يدعون أنهم
يخلقون شيئا مما انفرد به . بل عباد مكرمون " لا يسبقونه بالقول
وهم بأمره يعملون " جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه . وحملهم
إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه . وعصمهم من ريب الشبهات فما
منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدهم بفوائد المعونة . وأشعر
قلوبهم تواضع إخبات السكينة ( 1 ) وفتح لهم أبوابا ذللا ( 2 ) إلى
تماجيده . ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ( 3 ) . لم تثقلهم
موصرات الآثام ( 4 ) . ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ( 5 ) . ولم ترم
الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ( 6 ) . ولم تعترك الظنون على معاقد
يقينهم ( 7 ) ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ( 8 ) . ولا سلبتهم
شرح
( 1 ) الاخبات الخضوع والخشوع ( 2 ) جمع ذلول خلاف الصعب ( 3 ) قال بعض أهل
اللغة إن منارة تجمع على منار وإن لم يذكره صاحب القاموس . وأرى أن منارا ههنا
جمع منارة بمعنى المسرجة وهي ما يوضع فيه المصباح . والأعلام ما يقام للاهتداء على
أفواه الطرق ومرتفعات الأرض والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم
سر توحيده ( 4 ) مثقلاتها ( 5 ) ارتحله وضع عليه الرحل ليركبه . والعقب جمع عقبة هي
النوبة . والليل والنهار [ عقيبان ] لتعاقبهما ، أي لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم
أو يغيرهم ( 6 ) النوازع جمع نازعة وهي النجم أو القوس ، وعلى الأول المراد منها الشهب
وعلى الثاني تكون الباء في بنوازعها بمعنى من ( 7 ) جمع معقد محل العقد بمعنى
الاعتقاد ( 8 ) الإحن جمع إحنة حي الحقد والضغينة