تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته . ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا مما انفرد به . بل عباد مكرمون " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه . وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه . وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدهم بفوائد المعونة . وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ( 1 ) وفتح لهم أبوابا ذللا ( 2 ) إلى تماجيده . ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ( 3 ) . لم تثقلهم موصرات الآثام ( 4 ) . ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ( 5 ) . ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ( 6 ) . ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ( 7 ) ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ( 8 ) . ولا سلبتهم
شرح
( 1 ) الاخبات الخضوع والخشوع ( 2 ) جمع ذلول خلاف الصعب ( 3 ) قال بعض أهل اللغة إن منارة تجمع على منار وإن لم يذكره صاحب القاموس . وأرى أن منارا ههنا جمع منارة بمعنى المسرجة وهي ما يوضع فيه المصباح . والأعلام ما يقام للاهتداء على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده ( 4 ) مثقلاتها ( 5 ) ارتحله وضع عليه الرحل ليركبه . والعقب جمع عقبة هي النوبة . والليل والنهار [ عقيبان ] لتعاقبهما ، أي لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم ( 6 ) النوازع جمع نازعة وهي النجم أو القوس ، وعلى الأول المراد منها الشهب وعلى الثاني تكون الباء في بنوازعها بمعنى من ( 7 ) جمع معقد محل العقد بمعنى الاعتقاد ( 8 ) الإحن جمع إحنة حي الحقد والضغينة