تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
واستضئ بنور هدايته . وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله سبحانه . فإن ذلك منتهى حق الله عليك . واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ( 1 ) ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما . وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا . فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ( 2 ) وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ( 3 ) وتولهت القلوب إليه ( 4 ) لتجري في كيفية صفاته ( 5 ) وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ( 6 ) ردعها وهي تجوب مهاوي سدف
شرح
( 1 ) السدد جمع سدة باب الدار ، والاقرار فاعل أغناهم ( 2 ) ارتمت الأوهام ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها . ومنقطع الشئ ما إليه ينتهي ( 3 ) المبرأ الخ أما الملابس لهذه الخطرات فمعلوم أنه لا يصل إلى شئ لوقوفه عند وساوسه ( 4 ) تولهت القلوب إليه اشتد عشقها وميلها لمعرفة كنهه ( 5 ) لتجري الخ لتجول ببصائرها في تحقيق كيف قامت صفاته بذاته أو كيف اتصف سبحانه بها ( 6 ) وغمضت الخ أي خفيت طرق الفكر ودقت
نهج البلاغة — صفحة 162 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده