تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومهانة ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . ولا تباغضوا فإنها الحالقة ( 1 ) . واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر ( 2 ) فأكذبوا الأمل فإنه غرور . وصاحبه مغرور 87 - ومن خطبة له عليه السلام عباد الله إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ( 3 ) فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به ( 4 ) فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد ( 5 ) . نظر فأبصر . وذكر فاستكثر ( 6 ) وارتوى من عذب فرات . سهلت له
شرح
للإيمان موضع لنسيانه وداعية للذهول عنه ، ومحضرة للشيطان مكان لحضوره وداع له ( 1 ) فإنها أي المباغضة الحالقة أي الماحية لكل خير وبركة ( 2 ) الأمل الذي يذهل العقل وينسي ذكر الله وأوامره ونواهيه هو استقرار النفس على ما وصلت إليه غير ناظرة إلى تغير الأحوال ولا آخذة بالحزم في الأعمال ( 3 ) استشعر لبس الشعار وهو ما يلي البدن من اللباس ، وتجلبب لبس الجلباب وهو ما يكون فوق جميع الثياب ، والحزن العجز عن الوفاء بالواجب وهو قلبي لا يظهر له أثر في العمل الظاهر ، أما الخوف فيظهر أثره في البعد عما يغضب الله والمسارعة للعمل فيما يرضيه وذلك أثر ظاهر . وزهر مصباح الهدى تلألأ وأضاء ( 4 ) القرى بالكسر ما يهيأ للضيف وهو هنا العمل الصالح يهيؤه للقاء الموت وحلول الأجل ( 5 ) جعل الموت على بعده قريبا منه فعمل له ولذلك هان عليه الصبر عن اللذائذ الفانية والأخذ بالجد في إحراز الفضائل السامية وذلك هو الشديد ( 6 ) ذكر الله فاستكثر من العمل في