تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه . يصف الحق ويعمل به . لا يدع للخير غاية إلا أمها ( 1 ) ولا مظنة إلا قصدها ( 2 ) . قد أمكن الكتاب من زمامه ( 3 ) فهو قائده وإمامه . يحل حيث حل ثقله ( 4 ) وينزل حيث كان منزله . وآخر قد تسمى عالما وليس به ( 5 ) . فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال . ونصب للناس شركا من حبائل غرور وقول زور . قد حمل الكتاب على آرائه . وعطف الحق على أهوائه ( 6 ) يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم . يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع . واعتزل البدع وبينها اضطجع . فالصورة صورة إنسان . والقلب قلب حيوان . لا يعرف باب الهدى فيتبعه . ولا باب العمى فيصد عنه . فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون . وأنى تؤفكون ( 7 ) . والأعلام
شرح
جمع فلاة الصحراء الواسعة مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق ( 1 ) أمها قصدها ( 2 ) مظنة أي موضع ظن لوجود الفائدة ( 3 ) الكتاب القرآن . وأمكنه من زمامه تمثيل لانقياده لأحكامه كأنه مطية والكتاب يقوده إلى حيث شاء ( 4 ) ثقل المسافر محركة متاعه وحشمه ، وثقل الكتاب ما يحمل من أوامر ونواه ( 5 ) وآخر الخ هذا عبد آخر غير العبد الذي وصفه بالأوصاف السابقة يخالف في وصفه وصفه ، واقتبس استفاد ، جهائل جمع جهالة ويراد منها هنا تصور الشئ على غير حقيقته ولا يستفاد من الجهال إلا ذلك ، والأضاليل الضلالة جمع أضلولة ويقال لا واحد لها من لفظها وهو الأشهر ، والضلال بضم فتشديد جمع ضال ( 6 ) عطف الحق الخ حمل الحق على رغباته أي لا يعرف حقا إلا إياها ( 7 ) تؤفكون تقلبون وتصرفون بالبناء للمجهول . والأعلام الدلائل على الحق من معجزات ونحوها ، والمنار جمع منارة والمراد هنا